محمد جواد مغنيه

127

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

بكر ومن بعده ، وصيانة لها من الطعن والفضيحة ، فحملوا نصوص الولاية على غير معناها الظاهر أو الأظهر تمحلا وجزافا ، ولو نظروا إلى الولاية بتجرد وصرف النظر عن خلافة أبي بكر لقالوا بمقالة الشيعة ، وما كان للخلاف بين الطائفتين عين ولا أثر ويأتي التوضيح والتفصيل . أقسام الولاية : تنقسم الولاية باعتبارات شتى إلى أقسام ، فهي من حيث التشريع والتكوين تنقسم إلى تشريعية وتكوينية ، وهما لخالق الكون الذي يقول للشيء : كُنْ فَيَكُونُ . ونسبة الخلق والتكوين إلى غيره تعالى شرك لا يغتفر ، وأي تشريع خالف أو يخالف كتاب اللّه ، وسنة نبيه فهو بدعة وضلالة . التفويض في تشريع الأحكام : وتسأل : أجل ، إن التشريع بيد اللّه تعالى ، ما في ذلك ريب ، ولكن يجوز أن يفوض سبحانه وتعالى أمر التشريع إلى المعصوم ، ولو في بعض المسائل بالنظر إلى كماله في جميع الصفات ، وأنه مسدد ومؤيد من اللّه ، بل جاء في بعض الروايات : إن اللّه سبحانه فرض الصلاة ركعتين ركعتين من غير فرق بين الصبح وغيرها ، فأضاف النبي ( ص ) إلى كل من الظهر والعصر والعشاء ركعتين ، وإلى المغرب واحدة وأيضا في رواية أخرى : أن النبي ( ص ) سنّ أشياء كثيرة غير ذلك ، فأجاز اللّه تعالى كل ما أضاف وسنّ نبيه الكريم . الجواب : هذا جائز عقلا ، ولكنه لا يثبت شرعا إلا بنص قطعي متنا وسندا ، ولا نعلم بثبوت هذا النص ، أما قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر - 7 ] فالمراد به البلاغ عن اللّه ، لا من عند الرسول : وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [ النور - 54 ] . هذا . إلى أن رواية الإضافة إلى الصلاة محل نظر . . . فنحن لا نتصور أن يفرض اللّه يسيرا على عباده ، والنبي ( ص ) يزيد عليه إلزاما . . . ثم ما هو القصد من جعل - المغرب ثلاثا والعشاء أربعا بعد أن كانا سواء فهل الغرض فتح باب الاعتراض للمشككين والمتحذلقين ؟